مذكرة لوزارة الصحة حول احترام خصوصية المتوفين/ات بفيروس كورونا
  • مذكرة لوزارة الصحة حول احترام خصوصية المتوفين/ات بفيروس كورونا

معالي وزيرة الصحة

الدكتورة مي الكيلة المحترمة ،

 

الموضوع: إحترام البيانات الصحية للمتوفين/ات

 

يهديكم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" تحياته، وإذ يقدر المركز كافة جهودكم الرامية لمكافحة وباء كورونا فإنه يبدي بأن بعض المحافظات ( قلقيلية، جنين، سلفيت) تقوم بنشر سيرة المتوفى الطبية أثناء إعلانها عن وفيات كورونا، الأمر الذي يشكل مخالفة جسيمة للقوانين السارية ويرتب إنعكاسات خطيرة على الرأي العام والسلم الأهلي، وبخاصة على عائلات المتوفين/ات من حيث تعريضهم إلى الوصمة والإستقواء والتنمر، مما يعزز مفهوم التمييز المحظور دستورياً ويؤدي إلى عزوف الكثيرين عن إجراء الفحص الخاص بفيروس كورونا.

 

إن قيام المحافظات بنشر السيرة المرضية للمتوفين/ات يعد انتهاكاً واضحاً وصريحاً لخصوصية الإنسان بشكل عام وخصوصية المريض/ة بشكل خاص، فالبيانات الشخصية للإنسان ذات الطابع الصحي تبقى تتمتع بسرية خاصة لا تقل أهمية عن كرامته الإنسانية وحرمة مسكنه، واتصالاته وحساباته المصرفية، وغيرها من مكونات الخصوصية المصانة بموجب أحكام القانون الأساسي، وعديد القوانين الوطنية، والعهود والمواثيق الدولية المنضمة اليها دولة فلسطين والملزمة بأحكامها، وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الانسان ولائحة الحقوق الدولية بمكوناتها المختلفة وعلى وجه الخصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تحظر على اية جهة اعتبارية أو طبيعية بما فيها المحافظات المساس بها والإفصاح عنها تحت طائلة المساءلة القانونية.

 

 

وإذ نشير في هذا السياق إلى قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004 والذي أوجب بوضوح في الفقرة 4 من المادة 60 منه احترام المؤسسة الصحية لخصوصية المريض وكرامته، ونص في الفقرة الخامسة من ذات المادة على حق المريض بتقديم الشكاوى ضد المؤسسة أو أي من العاملين فيها، ونص في المادة 81 منه على معاقبة كل من يخالف أي حكم من أحكامه بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على الفين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

ونذكر بصريح نص المادة 32 من القانون الأساسي التي نصت بوضوح لا يقبل التفسير أو التأويل أو الجدل على أن كل إعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية أو المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتضمن السلطة تعويضاً عادلاً لكل من وقع عليه الضرر.

 

وإذ نشير أيضاً إلى القرار بقانون رقم 31 لسنة 2018 بشأن الحماية والسلامة الطبية، والذي نص في الفقرة الخامسة من المادة العاشرة منه على " يحظر على كل من يمارس مهنة مساعدة إفشاء أسرار متلقي الخدمة الصحية إلا للجهات المختصة وفي الأحوال التي يحددها القانون، وهذا ما أكده التعميم الصادر عن معاليكم رقم 33 بتاريخ 22/6/2020 ، والذي حظر على كافة الدوائر الحكومية وغير الحكومية والبلديات ووسائل الإعلام الإعلان عن اصابات فيروس كوروونا وأوجب الالتزام بما تنشره وزارة الصحة فقط. وهذا ما أكده الناطق الرسمي بإسم وزارتكم الموقرة الدكتور كمال الشخرة بتاريخ 5/7/2020 بتأكيده على أن نشر أي معلومة تتعلق بالمصابين/ات أو المخالطين/ات يعد تعدياً على خصوصيته، وأن كل من يقوم بنشرها يعرض نفسه للمساءلة القانونية وأن وزارة الصحة لا تنشر أسماء وأرقام هويات المصابين أو المخالطين حفاظاً على خصوصيتهم، وأنها تعلن عن أعداد الإصابات والوفيات كأرقام فقط لا غير موزعة على المحافظات.

 

 وعليه وسنداً لما بيناه تفصيلاً أعلاه فإن قيام المحافظات المشار اليها في هذه المذكرة بنشر بيانات صحية خاصة بالمتوفين/ات يندرج تحت مظلة جريمة المساس بالحقوق الدستورية والكرامة الانسانية للمتوفة، ما يوجب اتخاذ المقتضى القانوني الفوري بإيقاف ومنع وحظر نشر أي بيانات تتعلق بالحالة الصحية للمتوفى، واتخاذ إجراءات المساءلة الإدارية والقانونية بحق كل من انتهك أو من سينتهك القوانين السارية وينشر أية معلومات أو بيانات صحية خاصة بالمتوفى، وبخاصة تلك البيانات المتعلقة بأمراض المتوفين/ات أو أسمائهم أو الإعلان عن أسباب الوفاة المتلازمة مع فايروس كورونا، وإشعار كافة الجهات الرسمية بما فيها المحافظات كافة على الالتزام بالإكتفاء بذكر أعداد الإصابات وأعداد الوفيات كما هو معمول به عالمياً، ووفق لما تقتضي به القوانين السارية، ولذا فإننا نطلب من معاليكم الإيعاز الفوري إلى كافة المحافظات والجهات الحكومية وغير الحكومية ووسائل الاعلام بالإلتزام الكامل بما يفرضه القانون  من احترام الحياة الخاصة للمرضى والإمتناع الفوري عن الإعلان عن البيانات الشخصية للمتوفين/ات بسبب فايروس كورونا والإلتزام بما يصدر عن وزارتكم فقط بصفتها المرجع المختص.

 

تحريراً في 16/11/2020    

        مع الاحترام                           

          "مساواة"

                                                                          المديرة التنفيذية أحلام طرايرة

 

مرفقات تشير إلى المخالفات الموجبة للمساءلة وفقاً للقانون

الإبلاغ عن انتهاك حق

هل كنت ضحية أو شاهد/ة لانتهاك حقوق تتطلب تدخل "مساواة"؟ أعلمينا/ أعلمنا بذلك!

1. اتصل بمكاتبنا

هاتف

رام الله:

+970 2 2424870

هاتف

غزة:

+970 8 2880772

3. قدم شكوى عبر الموقع

نموذج الشكوى عبر الإنترنت

الدورات التعليمية

سجل من خلال الموقع بدورات تعليمية في مختلف المجالات.

عرض جميع الدورات المتاحة
إمكانية الوصول
الرسوم المتحركة
تباين الألوان
حجم النص
تمييز المحتوى
تكبير
قارئ المحتوى